محمد متولي الشعراوي
9398
تفسير الشعراوي
جزءٍ فيك على الأرض وتباشر به التراب ، والإنسان لا يعنُو بوجهه إلا لمَنْ يعتقد اعتقاداً جازماً بأنه يستحقُّ هذا السجود ، وأن السجود له وحده يحميه من السجود لغيره ، كما قال الشاعر : والسُّجُودُ الذِي تَجْتَوِيِه . . . مِن أُلُوفِ السُّجُودِ فيهِ نَجَاةُ فاسْجُدْ لواحد يكْفك السجود لسواه ، واعمل لوجه واحد يكْفك كل الأوْجُه . وقوله : { وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً } [ طه : 111 ] حمل : يعني أخذه عبئاً ثقيلاً عليه . والظلم في أصله أنْ تأخذَ خيراً ليس لك لتنتفع به وتزيد ما عندك ، فأنت في الظاهر تزداد كما تظن ، إنما الحقيقة أنك تُحمِّل نفسك وِزْراً وحملاً ثقيلاً ، سوف تنوء به ، وازددْتَ إثماً لا خيراً . والظلم مراتب ودرجات ، أدناها أنْ تأخذ ما ليس لك وإن كان حقيراً لا قيمة له ، أو تظلم غيرك بأنْ تتناوله في عِرْضه ، ثم ترقى الظلم إلى أنْ تصلَ به إلى القمة ، وهو الشرك بالله ، كما قال سبحانه : { إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } [ لقمان : 13 ] . وهو عظيم ؛ لأنك أخذتَ حقّاً لله تعالى ، وأعطيته لغيره . إذن : فحاول أن تَسْلَم من هذه الآفة ؛ لأن الله قال فيها : { إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ } [ النساء : 48 ] . ثم يقول الحق سبحانه : { وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصالحات }